محمد تقي النقوي القايني الخراساني
537
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ثمّ أشار عليه السّلام بانّ هذه الغفلة لا تدوم وذلك لانّ منشائها هو - العلائق الجسمانية الماديّة في عالم الطَّبيعة من حبّ البقاء وحبّ المال وحبّ الأولاد وغير ذلك ولا شكّ في كونها غير دائمة بل لا بقاء لها ، الَّا بحسب الوهم والخيال وهذا الوجود الوهمي أيضا سينقطع بالموت فانّ الموت في الحقيقة لا معنى له الَّا القطع العلائق الماديّة وطرح الحجب الجسمانيّة فكلّ من كانت العلائق فيه اشدّ وأكمل كان الموت عليه أصعب وبالعكس بالعكس ولذلك عبّر عليه السّلام عنها بالحجاب لكونها مانعة من مشاهدة الملكوت كما انّ الحجاب في عالم المادّة مانع للرّؤية فكلامه هذا من أحسن الاستعارات . قوله ( ع ) : ولقد بصّرتم ان ابصرتم ، واسمعتم ان سمعتم وهديتم ان اهتديتم قوله ( ع ) : ولقد بصّرتم ان ابصرتم ، واسمعتم ان سمعتم وهديتم ان اهتديتم والمقصود من هذه الجملات انّ الرّسول ( ص ) لم يقصّر في تبليغ الرّساله وانفاذ احكام اللَّه تعالى وانّما القصور أو التّقصير منّا وذلك لانّه ( ص ) قد بيّن لنا الحلال والحرام وخلَّف فينا الكتاب والعترة لقوله ( ص ) : انّى تارك فيكم الثّقلين ، أو مخلَّف فيكم الثّقلين كتاب اللَّه ، وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلَّو ابدا . الحديث . وقد رواه الفريقان ولا شكّ لنا انّ القرآن جامع لكلّ ما يحتاج اليه